الشيخ سيد سابق

527

فقه السنة

أين أخو المقتول ؟ فقال هأنذا . قال خذها ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس لقاتل شئ " . وخالف في ذلك الامام مالك ، فرأى أنه يقاد الولد بالوالد ، إذا أضجعه وذبحه ، لان ذلك عمد حقيقة ، لا يحتمل غيره ، فإن الظاهر في استعمال الجارح في القتل هو العمد . والعمدية أمر خفي ، لا يحكم بإثباتها إلا بما يظهر من قرائن الأحوال ، وأما إذا كان على غير هذه الصفة ، فيما يحتمل عدم إزهاق الروح ، بل قصد التأديب من الأب . وإن كان في حق غيره ، يحكم فيه بالعمد . وإنما فرق بين الأب وغيره ، لما للأب من الشفقة على ولده ، وعليه قصد التأديب عند فعله ما يغضب الأب ، فيحمل على عدم قصد القتل ، لقوة المحبة التي بين الأب والابن . 6 - أن يكون المقتول مكافئا للقاتل حال جنايته ، بأن يساويه في الدين ، والحرية ، فلا قصاص على مسلم قتل كافرا . أو حر قتل عبدا ، لأنه لا تكافؤ بين القاتل والمقتول ، بخلاف ما إذا قتل الكافر المسلم ، أو قتل العبد الحر ، فإنه يقتص منهما . والاسلام وإن كان قد ألغى الفوارق بين المسلمين في هذا الباب ، فلم يفرق بين شريف ووضيع ، ولابين جميل ودميم ، ولابين غني وفقير ، ولا بين طويل وقصير ، ولابين قوي وضعيف ، ولابين سليم ومريض ، ولابين كامل الجسم وناقصه ، ولابين صغير وكبير ولا بين ذكر وأنثى ( 1 ) إلا أنه اعتبر الفارق بين المسلم والكافر ، والحر والعبد ، فلم يجعلهما متكافئين في الدم . فلو قتل مسلم كافر أو قتل حر عبدا فلا قصاص على واحد منهما . وأصل ذلك حديث علي كرم الله وجهه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

--> ( 1 ) ذهب أكثر الفقهاء إلى أن الرجل إذا قتل امرأة فإنه قتل بها . وحكى ابن المنذر الاجماع على ذلك ، وحكى أبو الوليد الباجي والخطابي عن الحسن البصري : أنه لا يقتل الرجل بالأنثى ، وهو قول شاذ مردود . ففي كتاب عمرو بن حزم الذي تلقاه الناس بالقبول : ان الذكر يقتل بالأنثى .